النويري
85
نهاية الأرب في فنون الأدب
وقال محمد بن سعد في كتابه المترجم بالطَّبقات عن الواقدىّ : كان عمره يوم شقّ بطنه أربع سنين ، وإن حليمة أتت به أمّه آمنة بنت وهب وأخبرتها خبره وقالت : إنا لا نردّه إلَّا على جدع أنفنا ؛ ثم رجعت به أيضا ، فكان عندها سنة أو نحوها ، لا تدعه يذهب مكانا بعيدا ، ثم رأت غمامة تظلَّه ، إذا وقف وقفت ، وإذا سار سارت ، فأفزعها ذلك من أمره ، فقدمت به إلى أمّه لتردّه وهو ابن خمس سنين ، فأضلَّها « 1 » في الناس ، فالتمسته فلم تجده ، فأتت عبد المطَّلب فأخبرته ، فالتمسه فلم يجده ، فقام عند الكعبة فقال : لا همّ ردّ راكبى محمّدا اردده ربّى واصطنع عندي يدا أنت الذي جعلته لي عضدا لا يبعد الدهر به فيبعدا أنت الذي سمّيته محمّدا قال ابن إسحاق « 2 » : يزعمون أنه وجده ورقة بن نوفل بن أسد ورجل آخر من قريش ، فأتيا به عبد المطَّلب ، فقالا : هذا ابنك وجدناه بأعلى مكَّة ، فأخذه عبد المطلب فجعله على عنقه وهو يطوف بالكعبة يعوّذه ويدعو له ، ثم أرسل به إلى أمّه آمنة . وعن خالد بن معدان الكلاعىّ « 3 » : أنّ نفرا من أصحاب النبي صلى اللَّه عليه وسلم قالوا له : يا رسول اللَّه ! أخبرنا عن نفسك ، قال : نعم . أنا دعوة أبى إبراهيم ، وبشرى عيسى « 4 » ورأت أمي حين حملت بي أنه خرج منها نور أضاء لها قصور الشام ، واسترضعت في بنى سعد بن بكر ، فبينما أنا مع أخ لي خلف بيوتنا نرعى بهما لنا ، إذ أتاني رجلان
--> « 1 » كذا في سيرة ابن هشام 1 : 176 ، وانظر السيرة الحلبية 1 : 94 . « 2 » نقله ابن هشام 1 : 176 . « 3 » ترجمته في تهذيب التهذيب 3 : 118 . وقد روى هذا الخبر ابن هشام في السيرة 1 : 175 . « 4 » انظر عيون الأثر 1 : 35 .